محمد علي البار

108

إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي

معروفا أسلم على يد الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ( 1 ) . وأنه أصبح من مواليه وأنه أخذ عنه العلم والعمل . إقبال معروف على الله : ومر معروف ذات يوم بواعظ يعظ الناس يدعى ابن السماك فسمعه يقول : من أقبل على الله بقلبه ، أقبل الله برحمته إليه ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ، ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ، ومن كان مرة ومرة فالله يرحمه وقتا ما . قال معروف : فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على الله تعالى ، وتركت جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا . وذكرت هذا الكلام لمولاي . فقال يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت . وكان معروف رضي الله عنه دائم العبادة قليل الكلام معرضا عن الدنيا زاهدا فيها . وقد ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة : أن رجلا دخل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال له : يا أبا محفوظ . أخبرني عن صومك ؟ قال : كان عيسى عليه السلام يصوم كذا . فقال الرجل : أخبرني عن صومك ؟ قال معروف : كان داود عليه السلام يصوم كذا . فكرر الرجل السؤال فقال معروف : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم كذا . . فقال الرجل : إنما أسألك عن صومك أنت ؟ فاضطر معروف لاخباره قائلا : أما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فإن دعيت إلى الطعام أو الشراب أكلت وشربت ولم أقل أني صائم . وكان ذات يوم صائما فسمع رجلا يقول : رحم الله من شرب من هذا الكوز فأقبل عليه وشرب . من كلامه : قال له رجل : أوصني ، فقال معروف : توكل على الله حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك ، وأكثر من ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس

--> ( 1 ) عبد الكريم بن هوازن القشيري : الرسالة القشيرية . طبعة مصورة والناشر دار الكتاب العربي - بيروت لبنان ، وبالهامش شرح وتعليق شيخ الاسلام زكريا الأنصاري . ص 9 - 10 .